| كاريكاتير يجسد حال المعلم اليوم في أغلب المدارس والاعتدءات التي يتعرض لها -ارشيفية -نت |
ونعلم ان هنالك الكثير من المخالفات التي ارتكبها المعلمون في الضرب المبرح للطالب ,ولكن أكان حلا أن نلغي الضرب كليا حتى التأديبي الذي يوصل للطالب أنه على خطأ ليدرك ذلك ويتجاوزه .
قال صلى الله عليه وسلم"مرو اولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقو بينهم في المضاجع " ما الضرب الذي يشير اليه الحديث الشريف ؟انه ضربا تأديبيا غير مبرحا يرد صاحب الفعل عن فعله ان كان خطأ ..فكيف لنا ان نلغيه وعشائريتنا ومحسوبيتنا تضغط بل وتلغي جم الضوابط التي لا بد لها أن تسير لندخل كوكب الاصلاح.
وفي الحديث بقية عن المدارس النائية حضوريا والمدارس الاقل حظا من تسليط الانظار فتلك تجاوزات وتعديات جسديا ولفظيا على المعلم وخصوصا ممن هم ليسوا ابناء المنطقة من المعلمين لنجد هذا المعلم أمام خيارين لا ثالث لهم في حالة أي خلاف مع أحد الطلبة اما أن يتغاضى عما يرتكب الطالب أو ان يتصرف بشكل قانوني مع الطالب ثم يقدم استقالته كي لا يعرض نفسه للأذى ..
وفي لقاء لنا مع الأستاذ "أحمد الرواشدة" والذي يعمل في احدى مدارس المناطق النائية تحدث لنا قائلا :ان اول اسبوع من تعيينه في هذه المنطقة تعرض الى ثلاثة مشاكل لب مضمونها, اولا: انه ليس من منطقتهم ويجب أن يكون تعليمه لهم على هواهم, ثانيا :عند استخدام العقاب النفسي بالعلامات والتقويم مع الطلبة يجد نفسه في شعبة مكونة من 23 طالب جميعهم ممن اعادوا صفهم السادس بسبب تدني التزامهم بالقوانين وتدني علاماتهم وتحصيلهم الدراسي ويقولون له :"لن تستطيع فعل شيء لأننا اعدنا صفنا وسننجح تلقائيا",ونقف في حديثنا هنا بسؤال:"من أين للطالب أن يعرف ذلك؟"...
وفي نهاية حديثه اضاف انه عند استخدام الضرب التأديبي الذي لا يتجاوز عصا خفيفة للفت انتباه الطالب الى ما ارتكب يبادره بالقول "الضرب ممنوع يا أستاذ "وان أصر على ضربه يبادره بالقول والتهديد"بكرة بدي اجيب ابوي" وولي الأمر يناصر ابنه في ذلك.
اما من وجهة نظر العديد من المعلمين الذين تم اللقاء معهم للتعريج على لب قضية مخالفات الطلاب وبالاخص الاخلاقية منها وشكوى المعلمين فهم يتفقون على ان على عاتق المعلم مسؤولية ليست بالقليلة ولكنهم يوقنون أن منبع انتاج المعلم ايجابيا هو تكامل دائرة التربية التي تبدأ بديننا الحنيف ويتوسطها الاسرة لتنتهي في التربية والتعليم.
اما من جانبه قال المدير العام لاحدى المدارس أن الاعتداء على المعلمين هو موضوع يطول الحديث عنه وبالنسبة لي كمدير مدرسة ارى ان وظيفتي احيانا تتحول الى راع للمظالم يقع بين مطرقة كرامة المعلم وسنديان ضبط النفس عند اهالي المنطقة واضاف انه بالنسبة له كمدير مدرسة يتوجب عليه وكل مدير مدرسة وبكل امانة ان يتبنى هذا الموضوع اساسا في تربية ابناء المجتمع وتوعيتهم بما يخص هذا الموضوع خلال فترة دوامهم بالمدرسة, ومن وجهة نظره ان الراعي الاول في تهذيب نفس الطالب وبلورة صورة المعلم المقدسة وتمكينها عند ابناء المجتمع هم "الاهل",فهنالك الكثير من الطلبة قد اخذ بوصية اهله بحذافيرها والتي تتلخص في "لاتروح مضروب ولا تخلي حدا يمد ايدو عليك ".
ويبقى السؤال هنا :"هل هذه المعاني الجميلة التي يغرسها الاهل في الطالب الذي يكون في عمر النضوج ستوظف في مكانها الصحيح "؟,وهل سيبدل ولي الامر سؤاله لولده من" كيف كان المعلمين اليوم معك "الى "كيف رأي المعلمين فيك اليوم"؟
اما بعض اهالي الطلبة فقد كان رأي البعض ان ما يهمهم من اتجاه المدرسة ان يذهب ولده فرحا ويعود فرحا بلا أي اساءة لفظية او بدنية سواءا من كادره التدريسي او من زملاؤه من الطلبة بغض النظر عن الطريقة التي سيكون فيها الحال على ذلك .
اما البعض الاخر فقد كان لهم رأي مغاير فقد قالو انهم يترجلو عن مسألة ولاية الامر والابوة والامومة من ساعة بدأ دوام ابنائهم الطلبة الى نهاية دوامهم لكون اصحاب الرسالة المقدسة يقومون بواجبهم اكثر مما نقوم به في هذه الفترة من تربية وتعليم وان ما علينا في هذه المرحلة اتجاه المعلمين الافاضل الا ان نغرس في ابنائنا حب المعلم انسانا بغض النظر عن تجاوزات بعض المعلمين التي لاتعني عموم المسألة .
وفي هذا الموضوع استثني رأي الطالب لاننا في جميع الاشكال لا نلقي اي عتب او لوم على مايتصرف به شرعا او قانونا طالب يبتدأعمره من السادسة لينتهي في السابعة عشر لان مايقوم به من تصرفات هي انعكاس تام لما يتلقاه عبر هذه الدائرة التي تبدأ من الاسرة لتلتف حول المعلمين .
اما اسهاما منا للحفاظ على هيبة المعلم وصورته في مجتمعنا وللحد من هذه الظاهرة التي تعود بالضرر على المعلم الذي ينتهي بجرح عميق يجعل كرامته في الحضيض وعلى الطالب ايضا فيجب اولا على الجهات المسؤولة ان تتخذ اجراءات صارمة بكل من يسعى للتقليل من تقدير المعلم والاساءة له وتوعية ابنائنا وترسيخ صورة المعلم السمحة وقيمته في نفوسهم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق